الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
اعرض النتائج 1 من 20 إلى 41

الموضوع: أعوذُ من الكبائر ِ بالكبير

  1. #1
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:25-10-2020
    الساعة:05:42 PM

    المشاركات
    2,005
    تدوينات المدونة
    7

    أعوذُ من الكبائر ِ بالكبير


    ألا يا حُزْنُ واجِهْني كَفَرْدٍ
    وليس كَفَيْلَقِ الجيشِ المُغيرِ

    فإنَّ وَراءَ إقداميْ انْكساراً
    أُعَرِّضُهُ لِجَبَّـارِ الكُسورِ

    نَحَتُّ بِوَهْمِ إِزْمِيلِيْ غِياباً
    يُواعِدُني بِآمالِ الحُضورِ

    وما أن ناصبتْ عَينيه عَيْني
    ذُبِحْتُ مِنَ الحريرِإلى الحريرِ

    وبِي من كُلَّ ما يُغْوِي فَراشاً
    من التَيَهانِ في الوَهْجِ المُثيرِ

    على أنَّ الجِماحَ بِكفِّ كَبْحٍ
    فلا يقفو مَفازاتٍ مَسيري

    يُراقُ دَمٌ بِمَعْرَكةِ التفاني
    على أعتابِ مَقَبَرِةِ الشُّعور

    ولا أرضى السعادةَ باجتراحٍ
    لما آثرتُ من طُهْرِ الضمير

    ويرضى الخاسرونَ إذا نِفاقٌ
    تَوَصَّل بِالتَّمَلُّقِ للسُّرورِ

    نظرتُ بكل نافذةٍ تخلَّتْ
    عن الرَّيحانِ في عطرِ الأثيرِ

    وكل قرنفل عانى ذبولاً
    وكلُّ قطيفة بين السطور

    مَخافَةَ أن يَمسَّ النفسَ مَسٌّ
    من الوسواسِ بيَّاعِ العطورِ

    وقد أُعلِمتُ أن الحُلوَ مُرٌّ
    وأنَّ الصَّبْرَ من عَزْمِ الأمورِ

    وتسليما لذكرِ الله قلباً
    يَعوذُ من الكبائرِ بالكبير

    هو المعلومُ في عَشْواءِ خَبْطٍ
    ومِشْكاةُ التَّبَصُّرِ للضَّريرِ

    كريمُ الوجهِ إن يقصِدْه عبْدُ
    تَجَلَّى اللهُ للعَبْـدِ الفقيرِ

    ومن أرجوه غُفراناً لذنبي
    وأين الذنبُ من ربٍ غَفورِ

    ثناء حاج صالح
    كاسل /28. 07. 2020


  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 50775

    الجنس : ذكر

    البلد
    الكويت

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : شعر

    معلومات أخرى

    التقويم : 10

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل3/11/2015

    آخر نشاط:15-11-2020
    الساعة:12:24 AM

    المشاركات
    499

    الشاعرة ثناء حاج صالح
    مرحبا بعودتك
    قصيدة جميلة معبرة وفيها المعاني القيمة
    يُراقُ دَمٌ بِمَعْرَكةِ التفاني
    على أعتابِ مَقَبَرِةِ الشُّعور
    معنى جميل فيه إبداع بمنتدى الإبداع
    فهمت أن الإنسان قد يقبر مشاعره في أوقات تفانيه


    ماذا تقصدين نحت بوهم إزميلي غيابي
    وأيضا من الحرير إلى الحرير

    نظرتُ بكل نافذةٍ تخلَّتْ
    عن الرَّيحانِ في عطرِ الأثيرِ

    وكل قرنفل عانى ذبولاً
    وكلُّ قطيفة بين السطور

    مَخافَةَ أن يَمسَّ النفسَ مَسٌّ
    من الوسواسِ بيَّاعِ العطورِ

    فيه غموض ولكني فهمت أن الروائح هي مثل الفتن والملاهي
    وأن الشاعرة لم تنظر من تلك النوافذ

    وقد أُعلِمتُ أن الحُلوَ مُرٌّ
    وأنَّ الصَّبْرَ من عَزْمِ الأمورِ

    وتسليما لذكرِ الله قلباً
    يَعوذُ من الكبائرِ بالكبير

    هو المعلومُ في عَشْواءِ خَبْطٍ
    ومِشْكاةُ التَّبَصُّرِ للضَّريرِ

    كريمُ الوجهِ إن يقصِدْه عبْدُ
    تَجَلَّى اللهُ للعَبْـدِ الفقيرِ

    ومن أرجوه غُفراناً لذنبي
    وأين الذنبُ من ربٍ غَفورِ

    الأبيات في الخاتمة واضحة جدا وهي فيها كثير من الحكمة والخير
    ولم تكن القصيدة غامضة سوى أبيات قليلة

    ما موقع قلبا من الإعراب هل يجوز في اللغة فهمت ان قصدك اسلم لذكر الله قلبا ولكن هل يجوز ان تكون تسليما ناصبة لكلمة قلبا

    قصيدة جميلة نتمنى أن نرى مشاركاتك أكثر أستاذة ثناء

    التعديل الأخير من قِبَل عبد الله عبد القادر ; 29-07-2020 في 06:09 PM

  3. #3
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 10726

    الكنية أو اللقب : أبو محمد

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : محاسب

    معلومات أخرى

    التقويم : 30

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/4/2007

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:08:22 PM

    المشاركات
    1,169

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها ثناء حاج صالح اعرض المشاركة

    ألا يا حُزْنُ واجِهْني كَفَرْدٍ
    وليس كَفَيْلَقِ الجيشِ المُغيرِ

    فإنَّ وَراءَ إقداميْ انْكساراً
    أُعَرِّضُهُ لِجَبَّـارِ الكُسورِ

    نَحَتُّ بِوَهْمِ إِزْمِيلِيْ غِياباً
    أردت أن أقرأها (بإزميل وهمي) لكن الوزن لا يسمح
    يُواعِدُني بِآمالِ الحُضورِ

    وما أن ناصبتْ عَينيه عَيْني
    ذُبِحْتُ مِنَ الحريرِإلى الحريرِ
    أعتقد أن التعبير يجب أن يكون حسب تركيب ( ما إن .. حتى) :
    وما إن (بكسر همزتها) ناصبت عينيه عيني حتى ذبحت .

    ذُبِحْتُ مِنَ الحريرِإلى الحريرِ

    وبِي من كُلَّ ما يُغْوِي فَراشاً
    كلِّ (سهو عجلة)

    من التَيَهانِ في الوَهْجِ المُثيرِ

    على أنَّ الجِماحَ بِكفِّ كَبْحٍ
    أشعر ببعض الثقل في كلمتي (بكف كبحٍ) والحاء قبلهما
    فلا يقفو مَفازاتٍ مَسيري
    اعتدنا كون المسير يُقفَى ولا يَقفو، فهل التعبير هنا جائز؟
    يُراقُ دَمٌ بِمَعْرَكةِ التفاني
    على أعتابِ مَقَبَرِةِ الشُّعور

    ولا أرضى السعادةَ باجتراحٍ
    لما آثرتُ من طُهْرِ الضمير

    ويرضى الخاسرونَ إذا نِفاقٌ
    تَوَصَّل بِالتَّمَلُّقِ للسُّرورِ

    نظرتُ بكل نافذةٍ تخلَّتْ
    عن الرَّيحانِ في عطرِ الأثيرِ

    وكل قرنفل عانى ذبولاً
    وكلُّ قطيفة بين السطور

    مَخافَةَ أن يَمسَّ النفسَ مَسٌّ
    من الوسواسِ بيَّاعِ العطورِ

    وقد أُعلِمتُ أن الحُلوَ مُرٌّ
    وأنَّ الصَّبْرَ من عَزْمِ الأمورِ

    وتسليما لذكرِ الله قلباً
    يَعوذُ من الكبائرِ بالكبير

    هو المعلومُ في عَشْواءِ خَبْطٍ
    أعشواء خبط أم خبط عشواء؟
    ومِشْكاةُ التَّبَصُّرِ للضَّريرِ

    كريمُ الوجهِ إن يقصِدْه عبْدُ
    تَجَلَّى اللهُ للعَبْـدِ الفقيرِ

    ومن أرجوه غُفراناً لذنبي
    وأين الذنبُ من ربٍ غَفورِ

    ثناء حاج صالح
    كاسل /28. 07. 2020
    جميل أن يلجأ العبد إلى خالقه لائذا عائذا من الخطايا راجيا غفرانه. لا رد الله لك رجاءً، ووقاك ما استعذت به منه، ولا حرمنا جميل ما تنظمين.
    المختلف في قصيدتك هو حديثك عن الحزن والانكسار، وهو ما لم نعهده في سابق أشعارك.
    وكل عام وحضرتك بخير.
    مع تحياتي

    التعديل الأخير من قِبَل عبد الله عبد القادر ; 29-07-2020 في 06:13 PM

  4. #4
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:25-10-2020
    الساعة:05:42 PM

    المشاركات
    2,005
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها شاعر الإحساس اعرض المشاركة
    الشاعرة ثناء حاج صالح
    مرحبا بعودتك
    قصيدة جميلة معبرة وفيها المعاني القيمة
    يُراقُ دَمٌ بِمَعْرَكةِ التفاني
    على أعتابِ مَقَبَرِةِ الشُّعور
    معنى جميل فيه إبداع بمنتدى الإبداع
    فهمت أن الإنسان قد يقبر مشاعره في أوقات تفانيه
    شكراً لترحيبك الكريم أستاذ فيصل بارك الله فيك
    وأشكر لك قراءتك وتعقيبك
    المعنى قريب جدا مما فهمتَه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها شاعر الإحساس اعرض المشاركة

    ماذا تقصدين نحت بوهم إزميلي غيابي
    وأيضا من الحرير إلى الحرير

    هي "غيابا" وليس " غيابي" والمعنى يؤخذ من قراءة البيت كاملا
    نحَتُّ بوهم إزميلي غيابا
    يواعدني بآمال الحضور
    والمعنى عموما يدل على أن فاقد الشيء لا يعطيه إلا بالتوهم والخيال. فليس لمن يجسد الغياب أن يعد غيره بالحضور ، إلا بالتوهم.
    وكذلك لفهم معنى جملة "ذُبِحتُ من الحرير إلى الحرير"لا بد من قراءة البيت التالي كاملا
    وما إن ناصبت عينيه عيني
    ذُبِحتُ من الحرير إلى الحرير
    والمعنى عموما يدور حول ما يسببه الاصطدام بالواقع بعد التعلق بالوهم والخيال . فجملة "ذُبِحتُ من الحرير إلى الحرير"تنوب عن مصطلح "الذبح من الوريد إلى الوريد" مع فارق الدلالة التي تستحضرها مفردة الحرير وما تشير إليه من خصائص الأنوثة . وينبغي للمتلقي أن يشارك بنفسه في إكمال تشكيل المعنى وفقا لخياله هو.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها شاعر الإحساس اعرض المشاركة
    نظرتُ بكل نافذةٍ تخلَّتْ
    عن الرَّيحانِ في عطرِ الأثيرِ

    وكل قرنفل عانى ذبولاً
    وكلُّ قطيفة بين السطور

    مَخافَةَ أن يَمسَّ النفسَ مَسٌّ
    من الوسواسِ بيَّاعِ العطورِ

    فيه غموض ولكني فهمت أن الروائح هي مثل الفتن والملاهي
    وأن الشاعرة لم تنظر من تلك النوافذ
    المعنى قريب جداً مما فهمتَه. ولا بد من بعض الغموض لأن اللغة المجازية لا يمكن أن تخلو منه، وبقليل من التأمل أو التريث في القراءة يزول الغموض .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها شاعر الإحساس اعرض المشاركة
    وقد أُعلِمتُ أن الحُلوَ مُرٌّ
    وأنَّ الصَّبْرَ من عَزْمِ الأمورِ

    وتسليما لذكرِ الله قلباً
    يَعوذُ من الكبائرِ بالكبير

    هو المعلومُ في عَشْواءِ خَبْطٍ
    ومِشْكاةُ التَّبَصُّرِ للضَّريرِ

    كريمُ الوجهِ إن يقصِدْه عبْدُ
    تَجَلَّى اللهُ للعَبْـدِ الفقيرِ

    ومن أرجوه غُفراناً لذنبي
    وأين الذنبُ من ربٍ غَفورِ

    الأبيات في الخاتمة واضحة جدا وهي فيها كثير من الحكمة والخير
    ولم تكن القصيدة غامضة سوى أبيات قليلة
    الحمد لله على أنك لا ترى القصيدة غامضة تماما . وأرجو أن يكون شرحي آنفا قد أزال الغموض عن تلك الأبيات.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها شاعر الإحساس اعرض المشاركة
    ما موقع قلبا من الإعراب هل يجوز في اللغة فهمت ان قصدك اسلم لذكر الله قلبا ولكن هل يجوز ان تكون تسليما ناصبة لكلمة قلبا

    قلباً : مفعول به منصوب للمصدر (تسليما). وإعمال المصدر أمر صحيح ، وهو هنا يعمل عمل فعله و ينصب مفعولا به؛ لأن فعله متعدٍ (سلَّم ).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها شاعر الإحساس اعرض المشاركة
    قصيدة جميلة نتمنى أن نرى مشاركاتك أكثر أستاذة ثناء
    شكرا لك بارك الله فيك شاعرنا الكريم شاعر الإحساس
    وسأعود للمشاركة بإذن الله
    تحيتي وتقديري

    التعديل الأخير من قِبَل ثناء حاج صالح ; 29-07-2020 في 08:50 PM

  5. #5
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 7658

    الكنية أو اللقب : أبو يحيى

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلاد الحرمين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : اللغة العربية وآدابها

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 6

    التقويم : 101

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل7/11/2006

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:05:07 PM

    المشاركات
    2,680
    تدوينات المدونة
    15

    عود حميد أستاذتنا الفاضلة
    قصيدة جميلة
    بها نغمة حزن وانكسار لم يعتد عليها قراؤك .
    ولكن إذا كان الانكسار بين يدي الله تعالى؛ فأنعم به من خضوع وتذلل.

    بوركتِ ووقاك الله الشر والسوء!

    مع خالص التحية والتقدير،،،

    التعديل الأخير من قِبَل أحمد بن يحيى ; 29-07-2020 في 09:56 PM
    وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحمِينَ

  6. #6
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 37095

    الكنية أو اللقب : ابو يوسف

    الجنس : ذكر

    البلد
    الجوف

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : دعوة

    معلومات أخرى

    التقويم : 156

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل15/1/2011

    آخر نشاط:02-11-2020
    الساعة:01:52 PM

    المشاركات
    2,673

    بارك الله عودتك

    أما القصيدة حتى لو لم أر اسم الشاعر فإنني اعرف أنها لك .. فلك التفرد في هذا الطرق..



    رحمنا الله جميعا

    التعديل الأخير من قِبَل ثناء حاج صالح ; 20-08-2020 في 01:17 PM السبب: لم أر
    ليـس الجمال بمئزرٍ ** فاعـلـم وإن ردّيت بُردا
    إنَّ الجمـال معـادنٌ ** ومناقـبٌ أورثن حـمـدا

  7. #7
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:25-10-2020
    الساعة:05:42 PM

    المشاركات
    2,005
    تدوينات المدونة
    7

    [quot=عبد الله عبد القادر;707262]جميل أن يلجأ العبد إلى خالقه لائذا عائذا من الخطايا راجيا غفرانه. لا رد الله لك رجاءً، ووقاك ما استعذت به منه، ولا حرمنا جميل ما تنظمين.
    المختلف في قصيدتك هو حديثك عن الحزن والانكسار، وهو ما لم نعهده في سابق أشعارك.
    وكل عام وحضرتك بخير.
    مع تحياتي
    [/quote]

    السلام عليكم
    شكرا جزيلا أستاذنا الكريم عبد الله عبد القادر لهذه الدقة في القراءة.
    ما تفضلتم به حول كون المسير يُتبَع ولا يَتبع أرى في الأمر سَعة، وليس ثمة قاعدة أو قانون محدد. فالمسير يتبع الاتجاه أو العنوان وقد يتبع المفازات أو لا يتبعها.
    كذلك فيما يخص لفظة عشواء فهي هنا بمعنى الظلمة وليست بمعنى الناقة . وقد قصدت قرنها بلفظة خبط لاستحضار الموقف بعموم معناه. والمعنى في عشواء الخبط أو ظلمة الخبط أراه يفيد المراد.
    أما عن الانكسار فهو نتيجة تحمل عواقب الثبات على المبادئ . فهو انكسار ألم وليس انكسار تغيير المواقف.
    أكرر شكري لتعقيبكم الجميل
    ولكم أجمل التحايا
    وكل عام وأنتم بخير

    التعديل الأخير من قِبَل ثناء حاج صالح ; 31-07-2020 في 10:14 PM

  8. #8
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:25-10-2020
    الساعة:05:42 PM

    المشاركات
    2,005
    تدوينات المدونة
    7

    السلام عليكم
    في ردي السابق على تعقيب الأستاذ الفاضل عبد الله عبد القادر سهوتُ عن الرد على ملاحظتين له وساهم في هذا السهو عدم ظهور التعقيب كاملا في الاقتباس، الأولى تتعلق بالبيت

    وما أن ناصبتْ عَينيه عَيْني
    ذُبِحْتُ مِنَ الحريرِإلى الحريرِ وقوله مشكوراً
    "أعتقد أن التعبير يجب أن يكون حسب تركيب ( ما إن .. حتى) :
    وما إن (بكسر همزتها) ناصبت عينيه عيني حتى ذبحت .
    "
    جوابي ( مع الشكر الجزيل للملاحظة ):
    كنتُ قد انتبهتُ إلى الخطأ في كتابة الهمزة في التركيب (ما إن) في أثناء نشري القصيدة لأول مرة في موقع آخر. فصححتُ موضع الهمزة. وسهوت عن تصحيحه في النسخة الأصلية، التي نشرتها فيما بعد هنا في الفصيح دون تصحيح. هي بالتأكيد ( ما إن ). أما (حتى) فهي غير ضرورية لإتمام التركيب ، من وجهة نظري.
    يقول النابغة:
    ما إنْ أتيت بشيء أنت تكرهه ...... إذاً فلا رفعت سَوطي إليَّ يدي
    والملاحظة الثانية في قوله
    "
    على أنَّ الجِماحَ بِكفِّ كَبْحٍ
    أشعر ببعض الثقل في كلمتي (بكف كبحٍ) والحاء قبلهما"

    جوابي: سبب الشعور بالثقل مرتبط بتكرار الحروف ذاتها (الباء والكاف والحاء) مرتين لكل منها. وقد انتبهتُ بدوري لأثر هذا التكرار ،ولكنني تركتُه لأنه جاء هكذا بعفوية ليعكس بالإيقاع الداخلي اللفظي غير السلس الذي يسببه ذلك الشعور الحاد والمعقد الذي أود التعبير عنه بتلك الألفاظ. وفي رأيي فإنه يجب قراءة هذا التفاوت من حيث مستوى السلاسة اللفظية بالتوازي مع تعقيد المشاعر والمعاني وبساطتها . فأصوات الألفاظ وأجراسها المجردة في اللغة العربية تعكس مضامينها وتدل عليها، بغض النظر عن البحث في الدلالات المعجمية.
    مع جزيل الشكر والتقدير


  9. #9
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 56139

    الكنية أو اللقب : النظرة الثاقبة

    الجنس : أنثى

    البلد
    قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرّ المثير

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : في دروب العلم نمضي نبتغي أجر الإله

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/7/2020

    آخر نشاط:06-09-2020
    الساعة:11:22 PM

    المشاركات
    44

    ألا يا حُزْنُ واجِهْني كَفَرْدٍ
    وليس كَفَيْلَقِ الجيشِ المُغيرِ
    بدأت الشاعرة مطلعها مباشرة دون مقدّمة ، ولكنه مطلع فيه تصويرٌ مُلفت ، يشدُّ القارئ للخبر الذي ستلقيه علينا أو تحكيه لنا
    نعرف تماما أنّ الحزن حينما يحلّ في قلب الإنسان فإنه يستدعي إخوانه للهجوم مرة واحدة مما يُفطّر القلب ويُوهنه لولا لطف الله
    وكأنها بصيغة الأمر هذا تدعو الحزن وتناديه رجاء أن يلطف بها حال قدومه فإن أتيت تعال لوحدك وليس بهجوم كاسح تهدّ به بدني وترهق روحي وتكاد تقتلني به، واستعمالها للفظة ( واجهني) دلالة على استعدادها لذلك بقوّة متبقية لديها ، أمّا أن يأتيها بفيلق فهذه الكارثة ، فالبطل مهما كانت قوته قد لايستطيع التغلّب على مواجهة جيش كامل إذا نظرنا بواقعية وليس كخيال الأفلام
    والصورة الواقعية في المطلع أعطتها ميزة إضافة إلى الدقة في اختيار المفردات ، فمثلا ( فيلق) لفظة لها وقعها العظيم كما يدلّ على معناها أنه ليس هجوم جماعة أو فئة أو معشر إنما كتيبة عظيمة ، وزاد الصورة تأكيدا لفظة ( مغير) فقد أكدت هذا المعنى وأعطته الحجم المناسب للمواجهة والهجوم .

    فإنَّ وَراءَ إقداميْ انْكساراً
    أُعَرِّضُهُ لِجَبَّـارِ الكُسورِ
    ونعم بالله ، هنا العاطفة قوية وصادقة مع ثبات وقوة الإيقاع ، كأني بها تقول : إن سرّ إقدامي وقوّتي وتحملي وراءه انكسارا كبيرا وهذا الانكسار ليس لأي شخص إنما هو لله عز وجل فمن ذُل وسجد وخضع له جبره جبرا عظيما وأكرمه وأعزّه وأعطاه قوة متوهجة من الإيمان واليقين لمواجهة الأحزان والصعاب التي لايتوقعها ولا يُدركها ضعاف الإيمان .

    نَحَتُّ بِوَهْمِ إِزْمِيلِيْ غِياباً
    يُواعِدُني بِآمالِ الحُضورِ

    وما أن ناصبتْ عَينيه عَيْني
    ذُبِحْتُ مِنَ الحريرِإلى الحريرِ
    عميقة ، ومقدار الألم فيها بمقدار الإحساس بألم النحت بالحديدة ، لو كانت الصخرة التي نحتّ عليها في قصيدتك لصرّحت بألم هذا الإحساس التي وضعتيه فيها ..
    الإزميل هي آله تشبه الهلال وطرفها حادّ ومائل ، كالشفرة حينما تزيل الزوائد من الخشب وتُقطع بها الحجارة والخشب .
    فهي هنا شبّهت الوهم بالإزميل ووجه الشبه بينهما محذوف وهو أنّ كلاّ منهما ينحت في صاحبه أفكارا ورسومات تدلّ على تصوّراته وخياله ، فالإزميل ينحت به الرسام أو الفنّان أو من يصنع الأواني الخشبية ويجعل على هذا النحت لمساته الفريدة الخاصة به ، وكذلك الوهم ينحت أفكارا في عقل الإنسان من الظن وقد تكون ضبابية أو ليست حقيقية حتى يثبّتها الإنسان في باله ويصدّق وقوعها .
    وأظنّ والله أعلم أنها تقصد أحد المعنيين ..
    - إما أنها جعلت الوهم ينحت علامة لغيابها ورحيلها ، فيبقى المنحوت في الفكر الباطن يُلقي عليها مايُلقي من ظلال الآمال والأماني والوعود بالعودة ، ثمّ لاشيء يقع منها .
    - أو أنها تقصد بذلك شخصا آخر ظلّ يواعدها بالحضور ولم يأتي وهذه المواعدة مستمرة عبّرت عنها بالفعل المضارع (يواعدني) فكثرة عدم تحقيق هذه الوعود جعلها تصدّق غيابه الأبدي وتصديقها لهذا الغياب هو ماجعلها تنحته بإزميل الوهم ، وأيضا لايُشترط أن يكون شخصا فقد نستطيع إسقاط المعنى على الشعر حينما يعدُ الشاعر بالحضور ثم يبطئ عليه ، حسب خيال القارئ والله أعلم .

    ثم تقول في البيت الثاني وهو بيت له جماله مع التكرار في العجز ،وأما الصدر فلفظة (ناصبت) معبّرة وقوية ، وفيها دلالة على قوّة المثول أمامها وكأنها تحملُ شيئا من العتب مع المباغتة حينما يأتي من نحبّ فجأة وأعيد وأقول أنه ليس شرطا أن يكون شخصا فقد يكون تعبيرا عن القصيدة أو عن الإحساس والشعور وتجسيده وجعله كإنسان .
    حينما وقف وأصبح نصب عينيها ، قالت ( ذُبحت من الحرير إلى الحرير) جعلت الفعل مبني للمجهول ، مما يجعل هناك مسحة من الغموض ويفتح بابا للتأويل والتشويق للقارئ ، وماذا تقصد بالحرير ؟!
    ولا أرى الحرير إلا هو شعور خاص وأحاسيس فريدة ومحبّة صادقة يجعلها تذوب فالأنثى كالحرير في نعومتها ورهافتها وتاثّر قلبها .
    وقولها ( من الحرير إلى الحرير) لم يُعطي التأويل هنا مجالا آخر للاتساع وأغلق على القارئ بطريقة ذكية أوحت له أنّها انتهت كلها أو ذاب قلبها كاملا ولا مجال لبقية تصلب أو قسوة في ناحية منه ، والذوبان ليس شرطا أن يكون بتأثير الحب إنما قد يكون بتأثير قويّ من الحزن الذي تسبّب به قتل وضياع شعور مخلص صادق .


    وبِي من كُلَّ ما يُغْوِي فَراشاً
    من التَيَهانِ في الوَهْجِ المُثيرِ
    تشبيه مافي الأنثى من إغواء بالفراشات ووجه الشبه الانجذاب إلى مايثيرها من الوهج والنور ، فالأنثى قد تكون بكلّها مصدر توهان للرجل وأيضا العكس صحيح .
    أو أن يكون المقصد هو مختلط الشعور والآمال والطموحات بداخلها كوهج مثير تنجذب إليه شغفا وحبّا للاكتشاف ورغبة في تحقيق آمالها وأحلامها ، بمعنى أنها تنجذب إلى الوهج الذي بداخلها في صدرها ( في قلبها) كما ينجذب الفراش للنور، والله أعلم أرى التفسير الثاني أقرب للأبيات وسيتضح ذلك من خلال الأبيات التالية ..

    على أنَّ الجِماحَ بِكفِّ كَبْحٍ
    فلا يقفو مَفازاتٍ مَسيري
    (على أن الجماح ) أي كانها تقول مع أن الجماح حينما أكبحه بكفّي ، فأضبط نفسي وأهذّبها بهذا الكبح كي لاتخطو خطوة في مسيرها نحو المفازات
    وأرى (المفازات) هنا كناية عن كل هاوية تهوي بالإنسان من الآثام أو الرذائل أو من الصفات السيئة التي تبتعد عن القِيَم والفضيلة والتي قد يقع فيها الكثير لكنّ شاعرتنا تنجو بنفسها عن هذه المهالك، والمفردة ممتازة في التعبير عن المراد لأن المفازة هي المكان الذي يغلب على ظنّ سالكه أنه سيهلك فيه ، واللبيب من يجتنب هذا الطريق .
    وقولها ( بكفّ كبحٍ) أظنّه مجاز لأنه شيء معنوي وليس فيه مشابهة إن لم أكن مخطئة .

    يُراقُ دَمٌ بِمَعْرَكةِ التفاني
    على أعتابِ مَقَبَرِةِ الشُّعور

    ولا أرضى السعادةَ باجتراحٍ
    لما آثرتُ من طُهْرِ الضمير

    ويرضى الخاسرونَ إذا نِفاقٌ
    تَوَصَّل بِالتَّمَلُّقِ للسُّرورِ
    هنا تتضح المعاني التي تدعو إليها الشاعرة والتي أراها من مبادئها وأخلاقها ، وهذا هو مايؤكد التفسير الثاني للفراش وانجذابه للنور في قولي أنها تريد به الآمال والأحلام داخلها ، ولايعدم شيء من صحّة تأويل التفسير الأول .

    الشاعرة قطعت الحكاية عن نفسها وشعورها الخاص ، وتتجه إلى حدث مهم وهو معركة التفاني في مقبرة الشعور وقالت أنه يُراق الدم من أجل ذلك ، وأرى أنها لاتتحدث عن نفسها بشكل خاص إنما قضية في المجتمع أو لنقل آفة نجدها في بعض الناس على مرّ الأزمان ، بأنّ هذه المعركة بين المخلص الصادق الطاهر والمنافق ، فالصادق الطاهر الذي يجتنب اجتراح السيئات وهنا لاتكون السيئات فقط بمعنى الآثام والمحرمات شرعا ، إنما هي أيضا كل مايناقض الفضيلة والمروءة والنّبل والخلُق الذي يدعو الإسلام إلى اكتسابه من كل مذموم وماتنفر منه النفس المستقيمة وترفض طريقه ، فإنها هي ومن بمثل أخلاقها ومبادئها لاترضى أن تجترح الخطيئة أو تفعل الشرّ أو تؤذي بالقول أو بالفعل على حساب الآخرين بل إنها تعزل نفسها وتحزن خيرٌ لها من أن تفعل ذلك وفسّرت في العجز سبب عدم اجتراحها كالبقية وذلك ؛لأنها تريد الطريق الطاهر النظيف وتؤثره على الرغم من مقدرتها واستطاعتها بما تملكه وبما لديها من إغواء أن تفعل كما يفعل المنافق ، لكنها لاتعبر الطريق الذي يسلكه المنافقون بالتملّق فيصلون إلى مبتغاهم مسرورين على حساب الدعس على غيرهم وإيذائهم كمن لاتهمه الوسيله نظيفة كانت أم قذرة للوصول إلى غايته ، ولكنّ سرورهم مؤقت لن يدوم فالحقّ والطهر والعفّة لابد أن تظهر وتعلو ، وتفوز عليهم بعد صبر بفضيلتها وشرفها ، فهي مرتاحة لهذا الطريق النظيف وإن عانت ماعانت فيه من هموم وأحزان وقلّة تقدير وعدم إعطاء الشخص المكانة الذي يستحقها ... إلخ ، وهذه كلها هي التي تراق من أجلها الدم فأهل والنفاق يجعلون من مشاعر الآخرين مقبرة لموت إحساسهم وضميرهم ويريقون الدم من أجل رغباتهم ومصالحهم الدنيوية وهذا دليل قسوة ووضاعة .
    معاني عظيمة ياثناء ، رسمتيها بقلبك قبل قلمك وأتيت بها في الصميم ، أهنئك عليها وأصفّق لك بحرارة .

    ثم تبدأ الشاعرة في تأمّلات يرفّ لها قلب الإنسان صاحب الضمير، وتعمّق نظرته فيما حوله ، فتقول :

    نظرتُ بكل نافذةٍ تخلَّتْ
    عن الرَّيحانِ في عطرِ الأثيرِ

    وكل قرنفل عانى ذبولاً
    وكلُّ قطيفة بين السطور

    مَخافَةَ أن يَمسَّ النفسَ مَسٌّ
    من الوسواسِ بيَّاعِ العطورِ
    تأمّلتِ النوافذ فإذ بها تراها جرداء فارغة الحسّ وعبّرت بالريحان لأنه الأفضل والأجمل في عطره المركّز وتحبّه النفوس وقد ذكره الرسول في الأحاديث النبوية أن من يهدي إليك الريحان فلا تردّه .
    وهنا الشاعرة تريد أن تقول أن هذه النوافذ حينما خلت من الريحان ومن كل مصدر من الزهور العطرة أصبح قاسيا لا إحساس فيه ولا ضمير لدى ساكنيه ، فهي عبّرت بالجزء وهو النافذة ، عن الكل أي كل من هو في البيت لأن النافذة هي بوابة الوصول من الداخل إلى الخارج ، والنافذة هي أخصّ من الباب كونها تكون في غرف خاصة لأهل البيت وقد تميّز صفاتهم من شكل هذه النوافذ وتحكم مبدئيا بالارتياح أو النفور
    ورأت كل قرنفل ذابلا ولم يذبل إلا بسبب الدهس على مشاعره والعبور عليه للوصول إلى المناصب أو للجري خلف المصالح ، وقطيفة قرأت أنه نبات يزرع للزينة وأزهاره بلون أرجواني ، والأرجواني يشي غالبا بالعمق والغموض ،ولما قالت كل قطيفة بين السطور فربما تعني والله أعلم أنها مُهملة ملقاة، كالقرنفل الذابل .
    ثم بعد نظرها وتأملها لكل ذلك خافت أن تطيل النظر فيمسّها من النفس وسواس وتصبح كهؤلاء المنافقين وأهل المصالح الذين عبرت عنهم بــ ( بيّاع العطور) ، فالإنسان حينما يكثر المفهوم الصحيح حوله ويصبح مثل من يرى الحق باطلا والباطل حقا قد يتأثر ويفتتن بكثرة مخالطة السوء وأهله أو تقليب النظر في أحوالهم وفيما يفعلونه ، فقد يوسوس له الشيطان ويدخل مدخلا من باب لايحسبه المؤمن فيغويه ويحبب له أمرا ما يفعلونه ويستدرجه ليقع في وحلهم .
    ( بيّاع العطور) جملة معبّرة جدا ، وقد تكون كناية عن الوسواس الذي هو أحد مصادر النفس وإغوائها وزيغها عن الحق وهي مصدر كل منافق ومن يتصف بالأخلاق الدنيئة الذي لايبالي ولايهتم بغيره ويصعد على ظهورهم وانكساراتهم للأعلى مسرورا مغرورا ، فلم يفعل ذلك ولم تهلك أخلاقه ومبادئه في هذه المفازة إلا بسبب النفس والوسواس الذي جعله يغرق في الوحل وفي شرك النفاق دون مخرج .

    يعني بشرح آخر ..
    ( بيّاع العطور) هو الذي لايُعطي أهمية ولا قيمة للمعاني الإنسانية الجميلة والفضيلة والطهر وهذه المعاني رمزت إليها شاعرتنا المبدعة باالزهور ذات الرائحة العطرة وهي التي تُستخلص منها العطور المركّزة النافعة سواء للتعطير أو للاستفادة منها في العلاج والمساج ، فهو قد باع هذه المعاني الجميلة الطيبة النظيفة ودهسها وكسرها فأصبحت هذه الزهور مثل القلب الطيّب النقيّ المرهف، قد أُهمل وذبل حزنًا وأسى على عالم عجّ بالمظاهر والمصالح وعميّ الناس وتخلّوا عن المعاني الطيبة والطرق السليمة ، واستبدلها - اي بياع العطور استبدل هذه المعاني الطيبة والطرق المستقيمة- بالشرّ والرذيلة واللؤم وموت الإحساس والضمير وهذا مايكون عليه المنافقين وأهل المصالح غالبا من قسوة وتكبّر وجشع طامعين في دنيا فانية يقاتلون من أجلها ويقدّمونها على كل ماهو أصل وطيب وسامي يرتقي بلإنسان .

    وقد أُعلِمتُ أن الحُلوَ مُرٌّ
    وأنَّ الصَّبْرَ من عَزْمِ الأمورِ

    وتسليما لذكرِ الله قلباً
    يَعوذُ من الكبائرِ بالكبير

    هو المعلومُ في عَشْواءِ خَبْطٍ
    ومِشْكاةُ التَّبَصُّرِ للضَّريرِ
    قول الشاعرة ( وقد أُعلمت أن الحلو مر) ذكرني بقول عنترة بن شداد ( ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى) وعنترة معروف بالعفّة والخلُق الحميد ، وهذه العبارتان متشابهتان وتوحيان بالأساس الذي بُنيت عليه النفس والتربية الصالحة المستقيمة التي تعين المؤمن على الصمود في وجه هذه الفتن المهلكة لئلا يتأثّر بها وتدل على الإنسان الذي يتمسّك بمبادئه ويحافظ على عفّته وطهره ونظافة قلبه ويحرص على تهذيب نفسه .
    وفعلا إن الحلو مر ، فاللذائذ الدنيوية حلوة في بدايتها وسرعان ماتنقضي تصبح مريرة لقبحها من الأساس ،والبيت يشير إلى التكملة الناقصة وهي (أن المرّ قد يكون حلوا ) أيضا .
    وهو صدر أعتبره كمقدمة للعجز الذي ذُكر فيه الصبر لأن الصبر مرّ ولكن نتائجه حلوة جدا والصبر من عزائم الأمور كما قال تعالى ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) .
    وكذلك تسليم القلب لله وكثرة الذكر في الخلوة وفي الجهر يحميك الله بها من هذه الفتن وشرّها والكبائر والرذائل ، وكيف لايحميك وأنت ذكرته في نفسك صبحة وعشيّة واستعذت بالله الكبير ، هذا البيت وإن خلا من التصوير الشعري إلا أنه عظيم في ممعناه وأراه من الأبيات الأساسية التي بُنيت عليها القصيدة وخصوصا العجز .
    هو الله المعلوم في كل وقت لكن تشتد إليه الحاجة ولأن تعرفه النفس المؤمنة أكثر في وقت تتوه وتضيع فيه وهو ماعبّرت عنه ( خبط عشواء) وكأنما ارادت الفتن تقذف به يمنة ويسرة فما عاد يميز الحق من الباطل والصحيح من الفاسد ، ومن استعان بالله ودعاه في وقت مهذا تشتد فيه الفتنة ويكون منعطف قوي في حياة الإنسان إما أن يهلك أو ينجو فيه فإن الله لمن دعاه والتجأ إليه وسأله أن يهديه ويبصّره فإنه كالمشكاة أي كالنور يهديه إلى الصواب ويدلّه على الحق ويُلهمه ويثبته ويجعل له في قلبه واعظا يأمره وينهاه ، مثل الضرير كيف يستدلّ على الاشياء وكيف يدلّ الطريق إلا عن طريق البصيرة في قلبه فهي التي إن أنارها الله لك لم يعمى قلبك ولو كنت ضريرا لاترى بعينيك .

    كريمُ الوجهِ إن يقصِدْه عبْدُ
    تَجَلَّى اللهُ للعَبْـدِ الفقيرِ

    ومن أرجوه غُفراناً لذنبي
    وأين الذنبُ من ربٍ غَفورِ
    إيه والله ، كريمٌ يستحي أن يردّ عبده الفقير إليه غائبا وهو الغنيّ عنّا ، غفور وإن وصلت ذنوبنا عنان السماء ، ويستحي المؤمن من تقصيره في تأدية حق ربه
    ما أعظم الله وأجلّه وهو الكبير المتعال .

    ومن كل الذي ورد في القصيدة فإنا نقول معك (نعوذ من الكبائر بالكبيرِ ).

    أستاذتي وصديقتي الغالية / ثناء
    جذبني العنوان والاسم معا ، ولم أتوقع أن أطيل ، ربما منذ مدة لم اقرأ لكِ ، وربما لأني ذكرتك في نفسي حبًّا واشتياقا لمطالعة قراءاتك النقدية المميزة وشعرك الأصيل البديع .
    تقبّلي قراءتي على علاّتها ، والسموحة إن شطح خيالي خارج الحدود


    أختك / براءة الجودي
    (لعلّ اسمي عالقٌ في ذاكرتك لم تنسيه بعد ، أرجو ذلك )

    كل التقدير

    التعديل الأخير من قِبَل ثناء حاج صالح ; 17-08-2020 في 11:27 PM السبب: تصحيح بعض أخطاء السهو
    " نحنُ قومٌ أعزّنا الله بالإسلام،فمهما ابتغينا العزّة بغيره ،أذلّنا الله "

  10. #10
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 56139

    الكنية أو اللقب : النظرة الثاقبة

    الجنس : أنثى

    البلد
    قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرّ المثير

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : في دروب العلم نمضي نبتغي أجر الإله

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/7/2020

    آخر نشاط:06-09-2020
    الساعة:11:22 PM

    المشاركات
    44

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها ثناء حاج صالح اعرض المشاركة
    السلام عليكم
    في ردي السابق على تعقيب الأستاذ الفاضل عبد الله عبد القادر سهوتُ عن الرد على ملاحظتين له وساهم في هذا السهو عدم ظهور التعقيب كاملا في الاقتباس، الأولى تتعلق بالبيت
    وما أن ناصبتْ عَينيه عَيْني
    ذُبِحْتُ مِنَ الحريرِإلى الحريرِ وقوله مشكوراً
    "أعتقد أن التعبير يجب أن يكون حسب تركيب ( ما إن .. حتى) :
    وما إن (بكسر همزتها) ناصبت عينيه عيني حتى ذبحت .
    "
    جوابي ( مع الشكر الجزيل للملاحظة ):
    كنتُ قد انتبهتُ إلى الخطأ في كتابة الهمزة في التركيب (ما إن) في أثناء نشري القصيدة لأول مرة في موقع آخر. فصححتُ موضع الهمزة. وسهوت عن تصحيحه في النسخة الأصلية، التي نشرتها فيما بعد هنا في الفصيح دون تصحيح. هي بالتأكيد ( ما إن ). أما (حتى) فهي غير ضرورية لإتمام التركيب ، من وجهة نظري.
    يقول النابغة:
    ما إنْ أتيت بشيء أنت تكرهه ...... إذاً فلا رفعت سَوطي إليَّ يدي
    والملاحظة الثانية في قوله
    "
    على أنَّ الجِماحَ بِكفِّ كَبْحٍ
    أشعر ببعض الثقل في كلمتي (بكف كبحٍ) والحاء قبلهما"

    جوابي: سبب الشعور بالثقل مرتبط بتكرار الحروف ذاتها (الباء والكاف والحاء) مرتين لكل منها. وقد انتبهتُ بدوري لأثر هذا التكرار ،ولكنني تركتُه لأنه جاء هكذا بعفوية ليعكس بالإيقاع الداخلي اللفظي غير السلس الذي يسببه ذلك الشعور الحاد والمعقد الذي أود التعبير عنه بتلك الألفاظ. وفي رأيي فإنه يجب قراءة هذا التفاوت من حيث مستوى السلاسة اللفظية بالتوازي مع تعقيد المشاعر والمعاني وبساطتها . فأصوات الألفاظ وأجراسها المجردة في اللغة العربية تعكس مضامينها وتدل عليها، بغض النظر عن البحث في الدلالات المعجمية.
    مع جزيل الشكر والتقدير
    المعذرة لو دخلت عرضا

    قول ( على أن الجماح بكفّ كبح) لا أرى فيه ثقل حتى مع تكرار الحروف ، بل أن حرف الكاف أعطى معنى الشدة والتهذيب للنفس كما أنه مفتوح وهو أخف من الكاف الساكنة أو المشددة ثم الانتقال عبر الكسر من الفاء (بكف) إلى الكاف الثانية (كبح) أعطت شعور جميل للإيقاع بالخفض وسهّلت نطق الكلمة التي تليه ، والحاء نطقها أضاف إلى المعنى مقدار التحمل والألم فلأَن تكبحُ ماتميل إليه نفسك أو تهواه أوترغب في تجربته وعبوره ليس بالأمر السهل .

    وتبقى وجهة نظر لطالبة تتعلم من أساتذتها هنا

    التعديل الأخير من قِبَل براءة الجودي ; 04-08-2020 في 03:31 PM
    " نحنُ قومٌ أعزّنا الله بالإسلام،فمهما ابتغينا العزّة بغيره ،أذلّنا الله "

  11. #11
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 56139

    الكنية أو اللقب : النظرة الثاقبة

    الجنس : أنثى

    البلد
    قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرّ المثير

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : في دروب العلم نمضي نبتغي أجر الإله

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/7/2020

    آخر نشاط:06-09-2020
    الساعة:11:22 PM

    المشاركات
    44

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها ثناء حاج صالح اعرض المشاركة
    [quot=عبد الله عبد القادر;707262]جميل أن يلجأ العبد إلى خالقه لائذا عائذا من الخطايا راجيا غفرانه. لا رد الله لك رجاءً، ووقاك ما استعذت به منه، ولا حرمنا جميل ما تنظمين.
    المختلف في قصيدتك هو حديثك عن الحزن والانكسار، وهو ما لم نعهده في سابق أشعارك.
    وكل عام وحضرتك بخير.
    مع تحياتي
    السلام عليكم
    شكرا جزيلا أستاذنا الكريم عبد الله عبد القادر لهذه الدقة في القراءة.
    ما تفضلتم به حول كون المسير يُتبَع ولا يَتبع أرى في الأمر سَعة، وليس ثمة قاعدة أو قانون محدد. فالمسير يتبع الاتجاه أو العنوان وقد يتبع المفازات أو لا يتبعها.
    كذلك فيما يخص لفظة عشواء فهي هنا بمعنى الظلمة وليست بمعنى الناقة . وقد قصدت قرنها بلفظة خبط لاستحضار الموقف بعموم معناه. والمعنى في عشواء الخبط أو ظلمة الخبط أراه يفيد المراد.
    أما عن الانكسار فهو نتيجة تحمل عواقب الثبات على المبادئ . فهو انكسار ألم وليس انكسار تغيير المواقف.
    أكرر شكري لتعقيبكم الجميل
    ولكم أجمل التحايا
    وكل عام وأنتم بخير
    [/quote]

    ، ماجعلني أعود وأعلّق مرة أخرة ، هي هذه العبارة ..
    ( أما عن الانكسار فهو نتيجة عواقب الثبات على المبادئ )
    الانكسار هنا هو نتيجة فضيلة الثبات على المبادئ ، فالثبات واكتساب الفضائل أمر صعب لا يأتي إلا بالمجاهدة والدعاء لله ويكون بالتدريج حتى يستقرّ ويتحلّى به ، أما الرذائل فكما أنّ طريقها سهل فإنّ اكتسابها سهل أيضا لأنها معدية وتتفشّى سريعًا وملقاة أمامك على الطرقات وهي في متناول اليد توزّع بالمجان باشكال مغرية فاتنة لايٌدرك حقيقتها الكثير .
    كثيرون من يبيعون دينهم من أجل دنياهم ومبادئهم من أجل مصالحهم وقليل هم المؤمنون والثابتون والصالحون والشاكرون ...
    لذا هنا يكون انكسارا كما قلتِ ألمًا على الحال وإحساسا بالغربة إن لم تجد من يساندك بعد الله ويشدّ من أزرك على نفس طريقك الثابت ،ورفض الشخص الأبيّ العزيز لهذه الطرق الملتوية فيحمل شفقة في قلبه على من حوله وهو في عزّة رغم انكساره، وهم بدورهم يشفقون عليه لأنهم ينظرون إليه نظرة المسكين الساذج والوحيد ...إلخ ، وهم في ذلّ رغم شعورهم بالعزّة المُتوهّمة !
    لهذا القصيدة أتت قوية لعظم معانيها وسموّ مقصدها وجمال شكلها .

    التعديل الأخير من قِبَل براءة الجودي ; 04-08-2020 في 05:53 PM
    " نحنُ قومٌ أعزّنا الله بالإسلام،فمهما ابتغينا العزّة بغيره ،أذلّنا الله "

  12. #12
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:25-10-2020
    الساعة:05:42 PM

    المشاركات
    2,005
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها أحمد بن يحيى اعرض المشاركة
    عود حميد أستاذتنا الفاضلة
    قصيدة جميلة
    بها نغمة حزن وانكسار لم يعتد عليها قراؤك .
    ولكن إذا كان الانكسار بين يدي الله تعالى؛ فأنعم به من خضوع وتذلل.

    بوركتِ ووقاك الله الشر والسوء!

    مع خالص التحية والتقدير،،،

    شكراً لترحيبك الجميل أستاذنا الفاضل الشاعر والناقد أحمد بن يحيى
    وأشكرك على قراءتك للقصيدة وتسجيل انطباعك عنها.
    الانكسار في مشاعرنا جزء من طبيعتنا البشرية الضعيفة . وأما الخضوع والتذلل فلا يكونا إلا بين يدي لله وفي مقام اللجوء إليه .
    وقانا الله جميعا شرور الدنيا والآخرة برحمته وفضله .
    تحياتي وتقديري


  13. #13
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:25-10-2020
    الساعة:05:42 PM

    المشاركات
    2,005
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها براءة الجودي اعرض المشاركة
    بدأت الشاعرة مطلعها مباشرة دون مقدّمة ، ولكنه مطلع فيه تصويرٌ مُلفت ، يشدُّ القارئ للخبر الذي ستلقيه علينا أو تحكيه لنا
    نعرف تماما أنّ الحزن حينما يحلّ في قلب الإنسان فإنه يستدعي إخوانه للهجوم مرة واحدة مما يُفطّر القلب ويُوهنه لولا لطف الله
    وكأنها بصيغة الأمر هذا تدعو الحزن وتناديه رجاء أن يلطف بها حال قدومه فإن أتيت تعال لوحدك وليس بهجوم كاسح تهدّ به بدني وترهق روحي وتكاد تقتلني به، واستعمالها للفظة ( واجهني) دلالة على استعدادها لذلك بقوّة متبقية لديها ، أمّا أن يأتيها بفيلق فهذه الكارثة ، فالبطل مهما كانت قوته قد لايستطيع التغلّب على مواجهة جيش كامل إذا نظرنا بواقعية وليس كخيال الأفلام
    والصورة الواقعية في المطلع أعطتها ميزة إضافة إلى الدقة في اختيار المفردات ، فمثلا ( فيلق) لفظة لها وقعها العظيم كما يدلّ على معناها أنه ليس هجوم جماعة أو فئة أو معشر إنما كتيبة عظيمة ، وزاد الصورة تأكيدا لفظة ( مغير) فقد أكدت هذا المعنى وأعطته الحجم المناسب للمواجهة والهجوم .



    ونعم بالله ، هنا العاطفة قوية وصادقة مع ثبات وقوة الإيقاع ، كأني بها تقول : إن سرّ إقدامي وقوّتي وتحملي وراءه انكسارا كبيرا وهذا الانكسار ليس لأي شخص إنما هو لله عز وجل فمن ذُل وسجد وخضع له جبره جبرا عظيما وأكرمه وأعزّه وأعطاه قوة متوهجة من الإيمان واليقين لمواجهة الأحزان والصعاب التي لايتوقعها ولا يُدركها ضعاف الإيمان .



    عميقة ، ومقدار الألم فيها بمقدار الإحساس بألم النحت بالحديدة ، لو كانت الصخرة التي نحتّ عليها في قصيدتك لصرّحت بألم هذا الإحساس التي وضعتيه فيها ..
    الإزميل هي آله تشبه الهلال وطرفها حادّ ومائل ، كالشفرة حينما تزيل الزوائد من الخشب وتُقطع بها الحجارة والخشب .
    فهي هنا شبّهت الوهم بالإزميل ووجه الشبه بينهما محذوف وهو أنّ كلاّ منهما ينحت في صاحبه أفكارا ورسومات تدلّ على تصوّراته وخياله ، فالإزميل ينحت به الرسام أو الفنّان أو من يصنع الأواني الخشبية ويجعل على هذا النحت لمساته الفريدة الخاصة به ، وكذلك الوهم ينحت أفكارا في عقل الإنسان من الظن وقد تكون ضبابية أو ليست حقيقية حتى يثبّتها الإنسان في باله ويصدّق وقوعها .
    وأظنّ والله أعلم أنها تقصد أحد المعنيين ..
    - إما أنها جعلت الوهم ينحت علامة لغيابها ورحيلها ، فيبقى المنحوت في الفكر الباطن يُلقي عليها مايُلقي من ظلال الآمال والأماني والوعود بالعودة ، ثمّ لاشيء يقع منها .
    - أو أنها تقصد بذلك شخصا آخر ظلّ يواعدها بالحضور ولم يأتي وهذه المواعدة مستمرة عبّرت عنها بالفعل المضارع (يواعدني) فكثرة عدم تحقيق هذه الوعود جعلها تصدّق غيابه الأبدي وتصديقها لهذا الغياب هو ماجعلها تنحته بإزميل الوهم ، وأيضا لايُشترط أن يكون شخصا فقد نستطيع إسقاط المعنى على الشعر حينما يعدُ الشاعر بالحضور ثم يبطئ عليه ، حسب خيال القارئ والله أعلم .

    ثم تقول في البيت الثاني وهو بيت له جماله مع التكرار في العجز ،وأما الصدر فلفظة (ناصبت) معبّرة وقوية ، وفيها دلالة على قوّة المثول أمامها وكأنها تحملُ شيئا من العتب مع المباغتة حينما يأتي من نحبّ فجأة وأعيد وأقول أنه ليس شرطا أن يكون شخصا فقد يكون تعبيرا عن القصيدة أو عن الإحساس والشعور وتجسيده وجعله كإنسان .
    حينما وقف وأصبح نصب عينيها ، قالت ( ذُبحت من الحرير إلى الحرير) جعلت الفعل مبني للمجهول ، مما يجعل هناك مسحة من الغموض ويفتح بابا للتأويل والتشويق للقارئ ، وماذا تقصد بالحرير ؟!
    ولا أرى الحرير إلا هو شعور خاص وأحاسيس فريدة ومحبّة صادقة يجعلها تذوب فالأنثى كالحرير في نعومتها ورهافتها وتاثّر قلبها .
    وقولها ( من الحرير إلى الحرير) لم يُعطي التأويل هنا مجالا آخر للاتساع وأغلق على القارئ بطريقة ذكية أوحت له أنّها انتهت كلها أو ذاب قلبها كاملا ولا مجال لبقية تصلب أو قسوة في ناحية منه ، والذوبان ليس شرطا أن يكون بتأثير الحب إنما قد يكون بتأثير قويّ من الحزن الذي تسبّب به قتل وضياع شعور مخلص صادق .



    تشبيه مافي الأنثى من إغواء بالفراشات ووجه الشبه الانجذاب إلى مايثيرها من الوهج والنور ، فالأنثى قد تكون بكلّها مصدر توهان للرجل وأيضا العكس صحيح .
    أو أن يكون المقصد هو مختلط الشعور والآمال والطموحات بداخلها كوهج مثير تنجذب إليه شغفا وحبّا للاكتشاف ورغبة في تحقيق آمالها وأحلامها ، بمعنى أنها تنجذب إلى الوهج الذي بداخلها في صدرها ( في قلبها) كما ينجذب الفراش للنور، والله أعلم أرى التفسير الثاني أقرب للأبيات وسيتضح ذلك من خلال الأبيات التالية ..


    (على أن الجماح ) أي كانها تقول مع أن الجماح حينما أكبحه بكفّي ، فأضبط نفسي وأهذّبها بهذا الكبح كي لاتخطو خطوة في مسيرها نحو المفازات
    وأرى (المفازات) هنا كناية عن كل هاوية تهوي بالإنسان من الآثام أو الرذائل أو من الصفات السيئة التي تبتعد عن القِيَم والفضيلة والتي قد يقع فيها الكثير لكنّ شاعرتنا تنجو بنفسها عن هذه المهالك، والمفردة ممتازة في التعبير عن المراد لأن المفازة هي المكان الذي يغلب على ظنّ سالكه أنه سيهلك فيه ، واللبيب من يجتنب هذا الطريق .
    وقولها ( بكفّ كبحٍ) أظنّه مجاز لأنه شيء معنوي وليس فيه مشابهة إن لم أكن مخطئة .


    هنا تتضح المعاني التي تدعو إليها الشاعرة والتي أراها من مبادئها وأخلاقها ، وهذا هو مايؤكد التفسير الثاني للفراش وانجذابه للنور في قولي أنها تريد به الآمال والأحلام داخلها ، ولايعدم شيء من صحّة تأويل التفسير الأول .

    الشاعرة قطعت الحكاية عن نفسها وشعورها الخاص ، وتتجه إلى حدث مهم وهو معركة التفاني في مقبرة الشعور وقالت أنه يُراق الدم من أجل ذلك ، وأرى أنها لاتتحدث عن نفسها بشكل خاص إنما قضية في المجتمع أو لنقل آفة نجدها في بعض الناس على مرّ الأزمان ، بأنّ هذه المعركة بين المخلص الصادق الطاهر والمنافق ، فالصادق الطاهر الذي يجتنب اجتراح السيئات وهنا لاتكون السيئات فقط بمعنى الآثام والمحرمات شرعا ، إنما هي أيضا كل مايناقض الفضيلة والمروءة والنّبل والخلُق الذي يدعو الإسلام إلى اكتسابه من كل مذموم وماتنفر منه النفس المستقيمة وترفض طريقه ، فإنها هي ومن بمثل أخلاقها ومبادئها لاترضى أن تجترح الخطيئة أو تفعل الشرّ أو تؤذي بالقول أو بالفعل على حساب الآخرين بل إنها تعزل نفسها وتحزن خيرٌ لها من أن تفعل ذلك وفسّرت في العجز سبب عدم اجتراحها كالبقية وذلك ؛لأنها تريد الطريق الطاهر النظيف وتؤثره على الرغم من مقدرتها واستطاعتها بما تملكه وبما لديها من إغواء أن تفعل كما يفعل المنافق ، لكنها لاتعبر الطريق الذي يسلكه المنافقون بالتملّق فيصلون إلى مبتغاهم مسرورين على حساب الدعس على غيرهم وإيذائهم كمن لاتهمه الوسيله نظيفة كانت أم قذرة للوصول إلى غايته ، ولكنّ سرورهم مؤقت لن يدوم فالحقّ والطهر والعفّة لابد أن تظهر وتعلو ، وتفوز عليهم بعد صبر بفضيلتها وشرفها ، فهي مرتاحة لهذا الطريق النظيف وإن عانت ماعانت فيه من هموم وأحزان وقلّة تقدير وعدم إعطاء الشخص المكانة الذي يستحقها ... إلخ ، وهذه كلها هي التي تراق من أجلها الدم فأهل والنفاق يجعلون من مشاعر الآخرين مقبرة لموت إحساسهم وضميرهم ويريقون الدم من أجل رغباتهم ومصالحهم الدنيوية وهذا دليل قسوة ووضاعة .
    معاني عظيمة ياثناء ، رسمتيها بقلبك قبل قلمك وأتيت بها في الصميم ، أهنئك عليها وأصفّق لك بحرارة .

    ثم تبدأ الشاعرة في تأمّلات يرفّ لها قلب الإنسان صاحب الضمير، وتعمّق نظرته فيما حوله ، فتقول :


    تأمّلتِ النوافذ فإذ بها تراها جرداء فارغة الحسّ وعبّرت بالريحان لأنه الأفضل والأجمل في عطره المركّز وتحبّه النفوس وقد ذكره الرسول في الأحاديث النبوية أن من يهدي إليك الريحان فلا تردّه .
    وهنا الشاعرة تريد أن تقول أن هذه النوافذ حينما خلت من الريحان ومن كل مصدر من الزهور العطرة أصبح قاسيا لا إحساس فيه ولا ضمير لدى ساكنيه ، فهي عبّرت بالجزء وهو النافذة ، عن الكل أي كل من هو في البيت لأن النافذة هي بوابة الوصول من الداخل إلى الخارج ، والنافذة هي أخصّ من الباب كونها تكون في غرف خاصة لأهل البيت وقد تميّز صفاتهم من شكل هذه النوافذ وتحكم مبدئيا بالارتياح أو النفور
    ورأت كل قرنفل ذابلا ولم يذبل إلا بسبب الدهس على مشاعره والعبور عليه للوصول إلى المناصب أو للجري خلف المصالح ، وقطيفة قرأت أنه نبات يزرع للزينة وأزهاره بلون أرجواني ، والأرجواني يشي غالبا بالعمق والغموض ،ولما قالت كل قطيفة بين السطور فربما تعني والله أعلم أنها مُهملة ملقاة، كالقرنفل الذابل .
    ثم بعد نظرها وتأملها لكل ذلك خافت أن تطيل النظر فيمسّها من النفس وسواس وتصبح كهؤلاء المنافقين وأهل المصالح الذين عبرت عنهم بــ ( بيّاع العطور) ، فالإنسان حينما يكثر المفهوم الصحيح حوله ويصبح مثل من يرى الحق باطلا والباطل حقا قد يتأثر ويفتتن بكثرة مخالطة السوء وأهله أو تقليب النظر في أحوالهم وفيما يفعلونه ، فقد يوسوس له الشيطان ويدخل مدخلا من باب لايحسبه المؤمن فيغويه ويحبب له أمرا ما يفعلونه ويستدرجه ليقع في وحلهم .
    ( بيّاع العطور) جملة معبّرة جدا ، وقد تكون كناية عن الوسواس الذي هو أحد مصادر النفس وإغوائها وزيغها عن الحق وهي مصدر كل منافق ومن يتصف بالأخلاق الدنيئة الذي لايبالي ولايهتم بغيره ويصعد على ظهورهم وانكساراتهم للأعلى مسرورا مغرورا ، فلم يفعل ذلك ولم تهلك أخلاقه ومبادئه في هذه المفازة إلا بسبب النفس والوسواس الذي جعله يغرق في الوحل وفي شرك النفاق دون مخرج .

    يعني بشرح آخر ..
    ( بيّاع العطور) هو الذي لايُعطي أهمية ولا قيمة للمعاني الإنسانية الجميلة والفضيلة والطهر وهذه المعاني رمزت إليها شاعرتنا المبدعة باالزهور ذات الرائحة العطرة وهي التي تُستخلص منها العطور المركّزة النافعة سواء للتعطير أو للاستفادة منها في العلاج والمساج ، فهو قد باع هذه المعاني الجميلة الطيبة النظيفة ودهسها وكسرها فأصبحت هذه الزهور مثل القلب الطيّب النقيّ المرهف، قد أُهمل وذبل حزنًا وأسى على عالم عجّ بالمظاهر والمصالح وعميّ الناس وتخلّوا عن المعاني الطيبة والطرق السليمة ، واستبدلها - اي بياع العطور استبدل هذه المعاني الطيبة والطرق المستقيمة- بالشرّ والرذيلة واللؤم وموت الإحساس والضمير وهذا مايكون عليه المنافقين وأهل المصالح غالبا من قسوة وتكبّر وجشع طامعين في دنيا فانية يقاتلون من أجلها ويقدّمونها على كل ماهو أصل وطيب وسامي يرتقي بلإنسان .



    قول الشاعرة ( وقد أُعلمت أن الحلو مر) ذكرني بقول عنترة بن شداد ( ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى) وعنترة معروف بالعفّة والخلُق الحميد ، وهذه العبارتان متشابهتان وتوحيان بالأساس الذي بُنيت عليه النفس والتربية الصالحة المستقيمة التي تعين المؤمن على الصمود في وجه هذه الفتن المهلكة لئلا يتأثّر بها وتدل على الإنسان الذي يتمسّك بمبادئه ويحافظ على عفّته وطهره ونظافة قلبه ويحرص على تهذيب نفسه .
    وفعلا إن الحلو مر ، فاللذائذ الدنيوية حلوة في بدايتها وسرعان ماتنقضي تصبح مريرة لقبحها من الأساس ،والبيت يشير إلى التكملة الناقصة وهي (أن المرّ قد يكون حلوا ) أيضا .
    وهو صدر أعتبره كمقدمة للعجز الذي ذُكر فيه الصبر لأن الصبر مرّ ولكن نتائجه حلوة جدا والصبر من عزائم الأمور كما قال تعالى ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) .
    وكذلك تسليم القلب لله وكثرة الذكر في الخلوة وفي الجهر يحميك الله بها من هذه الفتن وشرّها والكبائر والرذائل ، وكيف لايحميك وأنت ذكرته في نفسك صبحة وعشيّة واستعذت بالله الكبير ، هذا البيت وإن خلا من التصوير الشعري إلا أنه عظيم في ممعناه وأراه من الأبيات الأساسية التي بُنيت عليها القصيدة وخصوصا العجز .
    هو الله المعلوم في كل وقت لكن تشتد إليه الحاجة ولأن تعرفه النفس المؤمنة أكثر في وقت تتوه وتضيع فيه وهو ماعبّرت عنه ( خبط عشواء) وكأنما ارادت الفتن تقذف به يمنة ويسرة فما عاد يميز الحق من الباطل والصحيح من الفاسد ، ومن استعان بالله ودعاه في وقت مهذا تشتد فيه الفتنة ويكون منعطف قوي في حياة الإنسان إما أن يهلك أو ينجو فيه فإن الله لمن دعاه والتجأ إليه وسأله أن يهديه ويبصّره فإنه كالمشكاة أي كالنور يهديه إلى الصواب ويدلّه على الحق ويُلهمه ويثبته ويجعل له في قلبه واعظا يأمره وينهاه ، مثل الضرير كيف يستدلّ على الاشياء وكيف يدلّ الطريق إلا عن طريق البصيرة في قلبه فهي التي إن أنارها الله لك لم يعمى قلبك ولو كنت ضريرا لاترى بعينيك .



    إيه والله ، كريمٌ يستحي أن يردّ عبده الفقير إليه غائبا وهو الغنيّ عنّا ، غفور وإن وصلت ذنوبنا عنان السماء ، ويستحي المؤمن من تقصيره في تأدية حق ربه
    ما أعظم الله وأجلّه وهو الكبير المتعال .

    ومن كل الذي ورد في القصيدة فإنا نقول معك (نعوذ من الكبائر بالكبيرِ ).

    أستاذتي وصديقتي الغالية / ثناء
    جذبني العنوان والاسم معا ، ولم أتوقع أن أطيل ، ربما منذ مدة لم اقرأ لكِ ، وربما لأني ذكرتك في نفسي حبًّا واشتياقا لمطالعة قراءاتك النقدية المميزة وشعرك الأصيل البديع .
    تقبّلي قراءتي على علاّتها ، والسموحة إن شطح خيالي خارج الحدود


    أختك / براءة الجودي
    (لعلّ اسمي عالقٌ في ذاكرتك لم تنسيه بعد ، أرجو ذلك )

    كل التقدير

    أختي وصديقتي الغالية الأستاذة الشاعرة والناقدة البارعة براءة الجودي
    أبهرتني حقاً بعمق تحليلك لمقاصد النص ومعاني الأبيات، وكنت أعلم من قبل أنك ذات ذائقة أدبية مرهفة، وأنك تتمتعين بقدرات نقدية في تحليلك للنصوص الشعرية جديرة بالتقدير والانتباه ( ما شاء الله ! )، غير أني دُهِشت وأنا أقرأ تحليلك الرائع البديع لهذا النص، الذي فاق توقعاتي بما تضمَّنه من قدرة كبيرة على الاستشفاف والاستقراء فضلاً عن الذكاء وحسن ودقة استيعاب الحالة النفسية ومراميها وأبعادها، وسعة التصور التي كنت تعبرين عنها بإيراد الاحتمالات المتعددة .
    إنني أكثر من شاكرة وممتنة لجهدك الكبير الذي بذلتِه في قراءتك للنص ،والذي أثَمِّنه وأقدِّره عالياً ، كما أثني على براعتك ومهارتك في النقد، وقد أسعدني جداً انضمامك إلى أسرة مبدعي ومبدعات الفصيح وأرى في حضورك الجميل إضافة مهمة للمنتدى . فأهلا ومرحباً بك شاعرة وناقدة مبدعة مرة ثانية .وثقي تماما أنه ليس من السهل عليّ أن أنسى اسمك حتى ولو حاولتُ ذلك. بارك الله فيك .
    مع خالص المحبة
    وأطيب التحايا


  14. #14
    المراقب العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2391

    الكنية أو اللقب : أبو الحسن

    الجنس : ذكر

    البلد
    كل فلسطين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إدارة أعمال

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 51

    التقويم : 89

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل28/5/2005

    آخر نشاط:04-11-2020
    الساعة:02:29 PM

    المشاركات
    3,989
    العمر
    60

    ويفيضُ سَدُّ التجلد المكبود ، ويندفق نهر البوح المصفود، هي السعادة لا تُلامُ إما نادتْ سَلْسَبيلَها الأوطار،
    ولا تُعْذَلُ إذا اشتاقتْ إكليلَها الأزهار.
    أرى القصيدة غير محتاجة إلى بدايتها المُحْزِنة ولا إلى نهايتها المؤمنة، ذلك أن لفح القصيدة يبدأ من البيت
    نَحَتُّ بِوَهْمِ إِزْمِيلِيْ غِياباً
    يُواعِدُني بِآمالِ الحُضورِ
    وينتهي لفح القصيدة في البيت
    مَخافَةَ أن يَمسَّ النفسَ مَسٌّ
    من الوسواسِ بيَّاعِ العطورِ


  15. #15
    المراقب العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2391

    الكنية أو اللقب : أبو الحسن

    الجنس : ذكر

    البلد
    كل فلسطين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إدارة أعمال

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 51

    التقويم : 89

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل28/5/2005

    آخر نشاط:04-11-2020
    الساعة:02:29 PM

    المشاركات
    3,989
    العمر
    60

    نَحَتُّ بِوَهْمِ إِزْمِيلِيْ غِياباً
    يُواعِدُني بِآمالِ الحُضورِ
    الإزميل أداة فن النحت فما أغنى البيت عن استضافتها على ما فيها من الإبهار التصويري بأن للوهم إزميلا يصنع الغيابَ المُعلِّلَ بالحضور.
    لو قلتم : نحتُّ بِلَهْفِ أوهامي غيابا يواعدني بأطياف الحُضورِ


  16. #16
    المراقب العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2391

    الكنية أو اللقب : أبو الحسن

    الجنس : ذكر

    البلد
    كل فلسطين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إدارة أعمال

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 51

    التقويم : 89

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل28/5/2005

    آخر نشاط:04-11-2020
    الساعة:02:29 PM

    المشاركات
    3,989
    العمر
    60

    وما إن ناصبتْ عَينيه عَيْني
    ذُبِحْتُ مِنَ الحريرِ إلى الحريرِ
    "عينيه" : مفعول به للفاعل عيني ، "ناصب" : قاوم
    سرعان ما انقلبت فاعلية صدر البيت إلى مفعولية في العجز، فما أضعف مقاومة الخيبة! وما أوهن مجابهة الغُبنْ! قد خاب الناحتُ، ولقد غَبَنَ المنحوتُ.
    أقفُ عند المُرادِ بالغياب فلا أجده إلا احتراق الأحلام، واختناق الحالمين
    "ذبحتُ من الحرير إلى الحرير"
    تصوير يختزل بحياء كل تفاصيل الأنوثة، تصوير يذكرني بقول الحسن بن هاني :
    فظل الماء يقطر فوق ماءِ
    فكأن المعنى حرير يلبس حريرا
    أما الذابح فهو تجاعيد الانتظار وهو العفة الذائدة ُكَرَّ الغريزة وإغارةَ المعصية ، العفة المفسَّرة بأنها تكبح الجماح في البيت:
    على أنَّ الجِماحَ بِكفِّ كَبْحٍ
    فلا يقفو مَفازاتٍ مَسيري

    التعديل الأخير من قِبَل محمد الجهالين ; 18-08-2020 في 08:31 PM

  17. #17
    المراقب العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2391

    الكنية أو اللقب : أبو الحسن

    الجنس : ذكر

    البلد
    كل فلسطين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إدارة أعمال

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 51

    التقويم : 89

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل28/5/2005

    آخر نشاط:04-11-2020
    الساعة:02:29 PM

    المشاركات
    3,989
    العمر
    60

    وبِي من كُلِّ ما يُغْوِي فَراشاً
    من التَيَهانِ في الوَهْجِ المُثيرِ
    هذا بيت القصيدة ، هنا اعتدادٌ عارم بجسدية جاذبة، وجماليةٍ آسرة

    الصورة الفنية في البيت على ذيوعها جاءت جديدة الوقع بفضل المجرورين: بي ، مِن كلِّ ما يُغوي، وجاءت شديدة اللذع ، فتشبيه الرجال الحائمين حول النساء الفاتنات بالفَراش المتهافت على الضوء صورة قد تخدم الأنوثة الفاتنة ولكنها لا تخدم الرجولة المفتونة.

    التعديل الأخير من قِبَل محمد الجهالين ; 18-08-2020 في 08:27 PM

  18. #18
    المراقب العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2391

    الكنية أو اللقب : أبو الحسن

    الجنس : ذكر

    البلد
    كل فلسطين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إدارة أعمال

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 51

    التقويم : 89

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل28/5/2005

    آخر نشاط:04-11-2020
    الساعة:02:29 PM

    المشاركات
    3,989
    العمر
    60

    نظرتُ بكل نافذةٍ تخلَّتْ
    عن الرَّيحانِ في عطرِ الأثيرِ
    نظرٌ من النوافذ أم نظرٌ بها لا فرق فالنافذة تنظر مع الناظر لكنها نافذة لا تهتمُ بِمَنْ عَطَّرَ هواءها اللاعبَ بالستائر ، مسكينٌ أيها الريحان لم تفز بنظرة من الذي تَطيَّبَ بعطرك الفَوّاح، من منا يتذكر شجرة التفاح حين يأكل التفاح ؟ ومن يتذكر زارع التفاح ؟
    مَنْ عَطَّرَ أثيرَ النافذة المُتَخَلِّيَةِ ؟
    أتلك الناظِرُة المُخْتَنِقَةُ بِعِطْرِ أنفاسِهِا المُهمَلة ؟ أم تلك الناظِرةُ المُحْتَرِقَةُ بجمرِ إحساسِها المخْذول


  19. #19
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:25-10-2020
    الساعة:05:42 PM

    المشاركات
    2,005
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها الرماحي اعرض المشاركة
    بارك الله عودتك

    أما القصيدة حتى لو لم أر اسم الشاعر فإنني اعرف أنها لك .. فلك التفرد في هذا الطرق..



    رحمنا الله جميعا
    بوركت وسلمت أستاذي الكريم الرماحي، وأرجو المعذرة فقد اكتشفتُ الآن أني سهوتُ عن الردّ على تعقيبك الجميل هذا والذي أسعدني كثيراً .
    أشكر لك ترحيبك الكريم وحضورك الراقي
    مع تحيتي وخالص التقدير


  20. #20
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:25-10-2020
    الساعة:05:42 PM

    المشاركات
    2,005
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها براءة الجودي اعرض المشاركة
    المعذرة لو دخلت عرضا

    قول ( على أن الجماح بكفّ كبح) لا أرى فيه ثقل حتى مع تكرار الحروف ، بل أن حرف الكاف أعطى معنى الشدة والتهذيب للنفس كما أنه مفتوح وهو أخف من الكاف الساكنة أو المشددة ثم الانتقال عبر الكسر من الفاء (بكف) إلى الكاف الثانية (كبح) أعطت شعور جميل للإيقاع بالخفض وسهّلت نطق الكلمة التي تليه ، والحاء نطقها أضاف إلى المعنى مقدار التحمل والألم فلأَن تكبحُ ماتميل إليه نفسك أو تهواه أوترغب في تجربته وعبوره ليس بالأمر السهل .

    وتبقى وجهة نظر لطالبة تتعلم من أساتذتها هنا
    أهلا ومرحبا بك وبمداخلتك (العَرَضية) الجميلة أستاذة براءة الجودي
    يبقى موضوع الاستساغة الإيقاعية، وخاصة في شأن الموسيقا الداخلية في الشعر ذا طابع نفسي وذاتي إلى حد كبير. فما يقع مني أو منكِ موقع العذوبة قد يجدُ فيه آخرون ثِقلاً إيقاعياً . وكل منا محقٌّ .
    وقد سررتُ بقراءة رأي الأستاذ الفاضل عبد الله عبد القادر والذي كنت أميل إليه، كما سررتُ بقراءة رأيكِ ووجدت فيه تبريراً مقنعاً حسب وجهة نظرك التي أحترمها.
    تحيتي ومحبتي وخالص التقدير


الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •