اعرض النتائج 1 من 5 إلى 5

الموضوع: بعد قليل سأكون ترابا ،،

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 55094

    الكنية أو اللقب : عبدالحليم الطيطي

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأردن

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب وشعر

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل7/5/2019

    آخر نشاط:29-05-2020
    الساعة:03:44 PM

    المشاركات
    51

    Lightbulb بعد قليل سأكون ترابا ،،

    **بعد قليل سأكون ترابا …!!
    1**قال: بالأمس كنّا نحلم أحلاما كثيرة واليوم ،،نحن قرب القبر انتهينا من الأحلام ،،لقد عدّوا بين وقت احلامنا ووقت موتنا أياما كثيرة ،،ولكنّي لا أشعر بذلك الوقت الطويل ،،،أنا لا أشعر إلاّ بلحظة الحياة التي انقضت ولحظة الموت القريب التي تلتها بسرعة كبيرة ،،

    ...وهاهنا ،،،في هذا القبر ،،سينتهي كلّ شيء ،،كيف أصدّق أنني بعد قليل سأكون ترابا …!!وكيف أصدّق ،،أنّ هذا التراب ،،كان يحلم كلّ ذلك الحلم ،،،
    ،
    ،،،لقد كنت طول عمري ،،أرقب الموت والحياة ،،أقفُ أمام منزل ،،خرِب أتأمّل خيالات اهله الذين ذهبوا ،، أحاول أن أسمع أصواتهم ،،فلا اسمع إلاّ صفير ريح تمّر في أنحاء غرف نومهم ،،،وأنظرُ إلى عصفور يحوم مغردا في الغابة بين بنادق الصيادين ،،،ثم يسقط كورقة شجرة ،،،وينتهي مثلها إلى الأبد ،،فأنا في لحظة واحدة ،،أرقب روعة الحياة في تغريده ورهبة الموت ،،وهو ملقى لا يقدر على الطيران
    .
    ،،وحين أمشي في صمت الخلاء ،،وتطير فوقي قبّرة ،،أحسُّ أنني وإيّاها أول مخلوقين ،،وأحبّها ،،،وأقسم الحياة بيني وبينها ،،بعدالة خالصة ،،،كي أظلّ أحبّها ،،فإذا أخذتُ حقّها ،،ستميل إلى محبّة نفسها ،،وتذكُرُ أنانيّتها ،،لتدافع عن حياتها ،،،!
    .
    ،،،والناس تترُك الحياة التي أرقبها ،،بسعادة غامرة ،ويذهبون إلى ميدان سباقهم ،،،فإذا لقي أحدهم في طريقه نملة ،،،يريد مثله أن يلقى نملة ،،أو نملتين ،،،،!يتركون الحياة نفسها ،،،وينشغلون ببعض شقائها ،،ففقير يمشي برغيف خبز ،،،في الشوارع ،يبتسم للموت وللحياة في كلّ منظر ،،يأخذ من الحياة أكثر من أغنيائها ووجهائها المحبوسين ،،في أقنعة الوجاهة والغِنى ،
    .
    ،،ويوم الموت :يعرف الأغنياء أنهم والفقراء إنما كانوا في بستان واحد ،،ولم يروهم إلاّ حين مزّق الموت أغلفة كبرهم ،،،،وأخذ الموت أوسمة الأغنياء وشقاء الفقراء وألقاهم في البئر ،جميعا ،،،
    .
    ..ونظرتُ اليهم في البئر ،،،قلتُ: قد قسَم الله لبعضكم حظّا أكثر من حياة العقل والمعرفة ،،،فعرفوا الله ورأوه ،،وصاروا يرون مالا يرى الناس ،،فلو علّموا عِلمهم ،،لصار الناس سواء ،،،كما لافرق بينكم ،، في قبوركم - كلّكم أجساد نائمة -،،،إلاّ مَن سيخرجه الله من البئر ،،ويُعيده إلى الحياة :،،،،،فهو حيٌّ ينام بينكم ،،حتى حين ،،،كما كان حيّا بينكم في الدنيا وأنتم غافلون ،،،!
    .
    ..عبدالحليم الطيطي



    التعديل الأخير من قِبَل عبد الله عبد القادر ; 09-11-2019 في 11:38 AM

  2. #2
    في إجازة

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:25-06-2020
    الساعة:02:31 PM

    المشاركات
    3,737

    السلام عليكم

    هذه الكتابات أقرب إلى التأملات في الحياة، لكن يمكن تصنيفها من فنون "السيرة الذاتية" إنْ ربطتها بحادثة شخصية لك أو موقف لا يُمكن أن يكون عاما يعبر عنه كل الناس؛ إذ إن ذلك يجعلها أكثر حضورا عند اهتمام القارئ والمتلقي فتجذبه إليها ويراها نصا فريدا ومميزا بطابع صاحبه.

    مع أن الشعرية الحديثة تبيح للأديب أن يكون حرًا تماما، ولا يدرس القوالب الأدبية ويفهم أبعادها ويقف لها احتراما.

    تحيتي وتقديري

    في الزحام نبحث عن الصفو

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 55094

    الكنية أو اللقب : عبدالحليم الطيطي

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأردن

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب وشعر

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل7/5/2019

    آخر نشاط:29-05-2020
    الساعة:03:44 PM

    المشاركات
    51

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها هدى عبد العزيز اعرض المشاركة
    السلام عليكم

    هذه الكتابات أقرب إلى التأملات في الحياة، لكن يمكن تصنيفها من فنون "السيرة الذاتية" إنْ ربطتها بحادثة شخصية لك أو موقف لا يُمكن أن يكون عاما يعبر عنه كل الناس؛ إذ إن ذلك يجعلها أكثر حضورا عند اهتمام القارئ والمتلقي فتجذبه إليها ويراها نصا فريدا ومميزا بطابع صاحبه.

    مع أن الشعرية الحديثة تبيح للأديب أن يكون حرًا تماما، ولا يدرس القوالب الأدبية ويفهم أبعادها ويقف لها احتراما.

    تحيتي وتقديري




    ،،،،هي تأملات ،،،تخص الإنسان ،،،،ولك ألف سلام


  4. #4
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 50

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل19/6/2013

    آخر نشاط:19-05-2020
    الساعة:10:59 PM

    المشاركات
    1,961
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبدالحليم الطيطي اعرض المشاركة
    **بعد قليل سأكون ترابا …!!
    1**قال: بالأمس كنّا نحلم أحلاما كثيرة واليوم ،،نحن قرب القبر انتهينا من الأحلام ،،لقد عدّوا بين وقت احلامنا ووقت موتنا أياما كثيرة ،،ولكنّي لا أشعر بذلك الوقت الطويل ،،،أنا لا أشعر إلاّ بلحظة الحياة التي انقضت ولحظة الموت القريب التي تلتها بسرعة كبيرة ،،

    ...وهاهنا ،،،في هذا القبر ،،سينتهي كلّ شيء ،،كيف أصدّق أنني بعد قليل سأكون ترابا …!!وكيف أصدّق ،،أنّ هذا التراب ،،كان يحلم كلّ ذلك الحلم ،،،
    ،
    ،،،لقد كنت طول عمري ،،أرقب الموت والحياة ،،أقفُ أمام منزل ،،خرِب أتأمّل خيالات اهله الذين ذهبوا ،، أحاول أن أسمع أصواتهم ،،فلا اسمع إلاّ صفير ريح تمّر في أنحاء غرف نومهم ،،،وأنظرُ إلى عصفور يحوم مغردا في الغابة بين بنادق الصيادين ،،،ثم يسقط كورقة شجرة ،،،وينتهي مثلها إلى الأبد ،،فأنا في لحظة واحدة ،،أرقب روعة الحياة في تغريده ورهبة الموت ،،وهو ملقى لا يقدر على الطيران
    .
    ،،وحين أمشي في صمت الخلاء ،،وتطير فوقي قبّرة ،،أحسُّ أنني وإيّاها أول مخلوقين ،،وأحبّها ،،،وأقسم الحياة بيني وبينها ،،بعدالة خالصة ،،،كي أظلّ أحبّها ،،فإذا أخذتُ حقّها ،،ستميل إلى محبّة نفسها ،،وتذكُرُ أنانيّتها ،،لتدافع عن حياتها ،،،!
    .
    ،،،والناس تترُك الحياة التي أرقبها ،،بسعادة غامرة ،ويذهبون إلى ميدان سباقهم ،،،فإذا لقي أحدهم في طريقه نملة ،،،يريد مثله أن يلقى نملة ،،أو نملتين ،،،،!يتركون الحياة نفسها ،،،وينشغلون ببعض شقائها ،،ففقير يمشي برغيف خبز ،،،في الشوارع ،يبتسم للموت وللحياة في كلّ منظر ،،يأخذ من الحياة أكثر من أغنيائها ووجهائها المحبوسين ،،في أقنعة الوجاهة والغِنى ،
    .
    ،،ويوم الموت :يعرف الأغنياء أنهم والفقراء إنما كانوا في بستان واحد ،،ولم يروهم إلاّ حين مزّق الموت أغلفة كبرهم ،،،،وأخذ الموت أوسمة الأغنياء وشقاء الفقراء وألقاهم في البئر ،جميعا ،،،
    .
    ..ونظرتُ اليهم في البئر ،،،قلتُ: قد قسَم الله لبعضكم حظّا أكثر من حياة العقل والمعرفة ،،،فعرفوا الله ورأوه ،،وصاروا يرون مالا يرى الناس ،،فلو علّموا عِلمهم ،،لصار الناس سواء ،،،كما لافرق بينكم ،، في قبوركم - كلّكم أجساد نائمة -،،،إلاّ مَن سيخرجه الله من البئر ،،ويُعيده إلى الحياة :،،،،،فهو حيٌّ ينام بينكم ،،حتى حين ،،،كما كان حيّا بينكم في الدنيا وأنتم غافلون ،،،!
    .
    ..عبدالحليم الطيطي


    لا يملك القارئ أمام هذه التأملات الفلسفية العميقة، في العلاقة الواهية ما بين الموت والحياة، إلاّ أن يُعجَب بالمستوى الرفيع من الاستشفاف الحاد، الذي وصلت إليها قدرة الأستاذ المبدع عبد الحليم الطيطي وهو يتابع تيار الرؤيا نفسه في حديث النفس عند من أصبح للتوِّ ميتاً بعد أن كان حياً.
    تأملات تجرح الروح بقسوة ما حملته من حِدة الحقيقة .
    وأسلوب أدبي جميل واعظ شديد الصفاء، لا يعسُر عليه استيقاف من كان منا على عجلةٍ من أمره وهو يسرع في التيار الجارف لذلك السباق .
    جعله الله في ميزان حسناتك وجزاك عن كل حرف ما تشتهي من رياض الجنان..
    تحيتي واحترامي


  5. #5
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 55094

    الكنية أو اللقب : عبدالحليم الطيطي

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأردن

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب وشعر

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل7/5/2019

    آخر نشاط:29-05-2020
    الساعة:03:44 PM

    المشاركات
    51

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها ثناء حاج صالح اعرض المشاركة
    لا يملك القارئ أمام هذه التأملات الفلسفية العميقة، في العلاقة الواهية ما بين الموت والحياة، إلاّ أن يُعجَب بالمستوى الرفيع من الاستشفاف الحاد، الذي وصلت إليها قدرة الأستاذ المبدع عبد الحليم الطيطي وهو يتابع تيار الرؤيا نفسه في حديث النفس عند من أصبح للتوِّ ميتاً بعد أن كان حياً.
    تأملات تجرح الروح بقسوة ما حملته من حِدة الحقيقة .
    وأسلوب أدبي جميل واعظ شديد الصفاء، لا يعسُر عليه استيقاف من كان منا على عجلةٍ من أمره وهو يسرع في التيار الجارف لذلك السباق .
    جعله الله في ميزان حسناتك وجزاك عن كل حرف ما تشتهي من رياض الجنان..
    تحيتي واحترامي
    أبكتني دعواتك لي ،،وألف شكر للثناء ،،وجعل مادعوت لي ولك ،،وألف شكر للشرح البليغ الجميل ،،ولللأستاذة الأديبة / ثناء ألف سلا م


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •